محمد رأفت سعيد

48

تاريخ نزول القرآن الكريم

أول ما نزل من القرآن ونتناول أول ما نزل من القرآن الكريم لنتبعه ببحث آخر ما نزل من القرآن ، ثم نعيش بين أول ما نزل ، وآخر ما نزل في صحبة « متدبرة » وننعم فيها بأحسن الحديث وخير الذكر . وسبيلنا في تحديد تاريخ نزول الآيات الكريمة ، وتحديد ما ينزل من آيات كريمة بعد أخرى ، إنما هو سبيل النقل الصحيح ، والروايات الموثقة مع تدبرها ، والجمع بين ما يكون من روايات في ظاهرها التعارض . فأما أول ما نزل من القرآن الكريم فأمامنا مجموعة من الأقوال المعتمدة على روايات سأذكرها ثم أرجح ما يكون دليله أقوى ؛ فمن هذه الأقوال : القول الأول : أن أول ما نزل صدر سورة العلق إلى قوله سبحانه : عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ( 5 ) ودليل هذا القول الروايات الآتية : الدليل الأول : ما رواه البخاري ومسلم ( واللفظ للبخاري ) عن عائشة أم المؤمنين رضي اللّه عنها أنها قالت : « أول ما بدئ به رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبّب له الخلاء ، وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه - وهو التعبد - الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ، ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال : اقرأ . قلت : ما أنا بقارئ . فأخذني فغطني حتى بلغ منى الجهد ثم أرسلني . فقال : اقرأ . قلت : ما أنا بقارئ . فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ منى الجهد ثم أرسلني ، فقال : اقرأ . قلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فضمني الثالثة ثم أرسلني فقال : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( 3 ) [ العلق ] » وفي بعض الروايات حتى بلغ « . . . ما لَمْ يَعْلَمْ ( 5 ) . فرجع بها إلى خديجة يرجف فؤاده . . . » إلى آخر الحديث . الدليل الثاني : ما صححه الحاكم في مستدركه والبيهقي في دلائله عن عائشة أم المؤمنين - أيضا - رضي اللّه عنها أنها قالت : أول سورة نزلت من القرآن اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ .